شيخ محمد قوام الوشنوي

307

حياة النبي ( ص ) وسيرته

به طول مقامه بخيبر ، وأمر بقطع نخيل أهل حصون النطاة ، فوقع المسلمون في قطعها حتّى قطعوا أربعمائة نخلة ، ثم نهاهم عن القطع ، وقاتل يومه ذلك أشدّ القتال وعليه درعان وبيضة ومغفر ، وهو على فرس يقال له الظرب ، في يده قناة وترس . وفي ذلك اليوم قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة برحى ألقيت عليه من حصن ناعم ، ألقاها عليه مرحب اليهودي ، وكان الحرّ في ذلك اليوم شديدا ، ومكث سبعة أيام يقاتل أهل حصن النطاة . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : ورسول اللّه ( ص ) على فرس يقال له الظرب ، وعليه درعان . إلى أن قال : وقد دفع ( ص ) لواءه لرجل من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا ، فدفعه إلى آخر من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا ، وخرجت كتائب اليهود يقدمهم ياسر فكشف الأنصار حتّى انتهى إلى رسول اللّه ( ص ) في موقفه ، فاشتدّ ذلك على رسول اللّه وأمسى مهموما . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : وقال ( ص ) في مسيره لعامر بن الأكوع عمّ سلمة بن عمرو بن الأكوع : أحد لنا ، فنزل وحداهم يقول : واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا فقال له رسول اللّه ( ص ) : رحمك اللّه . فقال عمر : هلّا أمتعتنا به يا رسول اللّه ( ص ) ، وكان إذا قالها لرجل قتل ، فلمّا نازلوا خيبر بارز عامر فعاد عليه سيفه فجرحه جرحا شديدا فمات منه ، فقال الناس ، انّه قتل نفسه . فقال سلمة ابن أخيه للنبي ( ص ) ما قالوا ، فقال : كذبوا بل له أجره مرتين . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 3 » : وعند إنشاده الأبيات المذكورة قال له رسول اللّه ( ص ) يرحمك ربّك ، وفي رواية غفر لك ربّك ، وما قال ( ص ) ذلك لأحد في مثل هذا الموطن إلّا استشهد . فقال عمر : هلّا أمتعتنا به ، أي هلّا أخّرت الدعاء إلى وقت آخر ، فاستشهد رضي اللّه عنه في

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 34 . ( 2 ) الكامل 2 / 216 . ( 3 ) السيرة لدحلان 2 / 52 .